الشيخ الأنصاري

319

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ولا يخفى أنّ محلّ الكلام إنّما هو فيما كان جهة التعارض متمحّضة في الدلالة بالغضّ عن جهة السند ؛ إذ الفرض البحث في ألفاظ الكتاب والأخبار الواردة . والحقّ عدم جواز الترجيح بها في الدلالة ؛ لعدم دليل يقضي به لا عرفا ولا شرعا . أمّا الثاني فواضح . أمّا الأوّل « 1 » ، فلأنّ المسلّم من بناء العقلاء في استخراج مطالبهم من الظنون اللفظية إنّما هو فيما لو كان الظنّ حاصلا من نفس اللفظ مادّة وهيئة ولو بمعونة القرائن - لفظية ، أو معنوية حالية أو مقالية - بوجه يوجب اقترانها باللفظ حصول الظنّ من نفس اللفظ حقيقة ، فلا عبرة بالظنّ الحاصل من الشهرة ، أو الاستقراء ، أو غيرهما ؛ لعدم استناده إلى اللفظ ، والمفروض عدم حجّية الشهرة بنفسه أيضا ، وإلّا فلا معنى للترجيح بعد وجود الدليل ، فالشهرة حينئذ ليست مرجّحة بل هو المرجع في المقام ، فالأصل المذكور محكّم في المقام من غير ما يقضي بخلافه . لا يقال : لعلّ قيام الشهرة على وفق أحد الاحتمالين يوجب ظهور أحد الاحتمالين « 2 » في نفسه بحيث يستند الظهور إلى نفسه . لأنّا نقول : إنّا بعد إمعان النظر نعلم عدم استناد الظنّ إلى اللفظ ؛ لأنّ قيام الشهرة من العلماء لا يصلح لأن يكون قرينة لإرادة المعنى الفلاني من اللفظ حتّى يعقل حصول الظنّ منه بعد قيام الشهرة على وفقه مثلا . فإن قلت : فلعلّ الشهرة تكشف عن قرينة صارفة عن الاحتمال المخالف لها . قلت : العبرة بالقطع في وجود القرينة ولو كانت ظنّية ولا عبرة بالظنّ بوجود القرينة ولو كان المستكشف عنها دلالته قطعية . وبعبارة أخرى فيكشف الشهرة عن القرينة كشفا ظنّيا ممّا لا عبرة به ولو كان

--> ( 1 ) . سقط قوله : « والحقّ عدم » إلى هنا من « ل » . ( 2 ) . « ل » : أحدهما .